الشيخ محمد الصادقي الطهراني

303

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأصح ! ان يأجوج ومأجوج - / أيا كانوا - / إنهم بعد ذلك الفتح من كل حدب ينسلون ، ولأن « حدب » هو المرتفع ، فكلّ حدب يعم كلّ مرتفع يمكن أن يرتفع : من مرتفعات بحرية وبرية أو جوية ، محلّقين على كل محلق ، دون اختصاص بحدب الردم ولا حدب له بعد دكّه ! . وان « ينسلون » هو : ينفصلون مسرعين ، ويلدون ، ف « هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » قد يعني الهرج والمرج العالمي من قبيل يأجوج ومأجوج ، مسيطرين على كل مرتفع ، مسرعين في الانفصال عنه إلى الناس 20 المستضعفين ، ناسلين ولدا به يكثرون ، وعند ذلك الطامة الوسطى : ان تملأ الأرض ظلما وجورا نظرة ان يملأها اللَّه بعده قسطا وعدلا بالقائم المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه . ولان « الموجان » من صفات الماء الكثير ، ف « يموج بعضهم في بعض » توحي بشدة اختلافهم ، ودخول بعضهم في بعض لكثرة اضدادهم ، تشبيها بموج البحر المتلاطم ، والتفاف الدبا المتعاضل ، تماوج مختلف المياه عذبا ومالحا ومرا أجاجا . وهكذا تكون الفتنة العالمية حيث تملأ الأرض ظلما وجورا ، فلا يبقى موضع قدم إلّا وفيه هرج ومرج ! اين ردم ذي القرنين ؟ لان ذلك الردم بدكه وفتح يأجوج ومأجوج هما شرط من أشراط الساعة : « اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . . . » فلنحاول في الحصول على معرفة عنها قدر المستطاع على ضوء القرآن ، وما يلائمه أو يثبت من السنة والتأريخ الجغرافي وسواه . فهل إن ذلك الردم هو جدار الصين ؟ وليس سدّا ولا ردما ! وليس حديديا وذلك